يوليو 29, 2019

بالصور.. كيل مدينة عشّاق القوارب ومحبّي البحر

تقع مدينة كيل قبلة عشاق القوارب الشراعية في شمال ألمانيا، وهي عاصمة ولاية شليزفيغ هولشتاين إحدى الولايات ألمانيا الستة عشر، كيل مدينة جميلة يبلغ عدد سكانها حوالي 250 ألف نسمة.. المدينة عبارة عن ميناء طبيعي ضخم يشغل مساحة 118 كم مربع، ويقع على بعد 17 كم عن المضيق الذي يربط بحر الشمال ببحر البلطيق. تعبُر خلال مضيق كيل سنوياً، الكثير من السفن المسافرة إلى الدول الإسكندنافية كالسويد والنرويج والدنمارك، وتنشط في المدينة صناعة السفن والملاحة، وتشتهر إلى جانب ذلك بصيد وتجارة الأسماك.

تاريخ المدينة العريقة

أسس مدينة كيل الكونت أدولف الرابع، أحد النبلاء الألمان في القرن الثالث عشر للميلاد، وتُعتبر المدينة مركزاً هاماً للتدريبات البحرية من خلال جامعة كيل التي أسسها الدوق كريستيان ألبريخت (Christian -Albrechts-Universität zu Kiel)، حيث يبلغ عدد طلابها اليوم حوالي 23 ألف طالب، وهي تعتبر من أكبر وأقدم جامعات ولاية شليسفيغ هولشتاين وأعرقها سمعة. تعرَّضت كيل في الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م) لتدمير كامل، فقدت على إثره طابعها التاريخي الرومنسي القديم الذي كانت تتميز به كمدينة ساحلية عريقة. أُعيد بناؤها بعد ذلك على نمط البناء الحديث، فباتت المدينة نموذجاً لتخطيط المدن المتحضرة وتميز مركزها بالأعمال التجارية والاقتصادية، بينما تشتمل المدينة القديمة فيها على الفعاليات الفنية والخدمات الثقافية.

إحتفال أسبوع كيل السنوي

 

مهرجان شعبي وسط مدينة كيل

تتميز مدينة كيل بمهرجان اسبوع كيل Kieler Woche، وهو مهرجان دولي يقام سنوياً لمدة أسبوع، تُجرى خلاله سباقاتٌ دولية للقوارب الشراعية، ويحضره عدد كبير من اليخوت والسفن. يبلغ عدد الزوار خلال المهرجان قرابة 3 ملايين زائر يأتون من جميع أنحاء العالم، كما تشارك محلات المدينة ومتاجرها بتزيين المدينة وزيادة المعروضات مما ينشط عملية البيع والشراء فيها. تنتشر الفرق الموسيقة والمغنون خلال المهرجان ليعرضون فنونهم بلا مقابل، ويسمح للزوار بزيارة السفن الشراعية الكبيرة مجاناً. كل ذلك يساعد على تنشيط السياحة في المدينة مما يعود على أهلها برخاء وفير. بدأ الاحتفال بأسبوع كيل لأول مرة سنة 1882، حيث انطلق أول مهرجان بمشاركة 20 من القوارب واليخوت، ووصل عدد المشاركين في السباق إلى نحو 100 مشارك سنة 1892، وبسبب النجاح الكبير للمهرجان تمت إعادة الإحتفال به مجدداً في العام التالي، وإستمر كمهرجان سنوي حتى يومنا هذا. يشارك في المباريات حوالي 5 آلاف رياضي من أكثر من 45 دولة، ويصل عدد القوارب المشاركة إلى 1700 قارب. يبلغ هذا المهرجان ذروته خلال عرض القوارب الشراعية التقليدية حيث يصل عددها إلى 100 قارب شراعي تاريخي. يذكر أن تسمية أسبوع كيل جاءت من قبل الصحفيين الذين كتبوا تقاريرهم الصحفية عن الاحتفال في عام 1889.

كيل مدينة السباحة ورياضة الشاطئ

ممارسة رياضة ركوب المواج على شاطئ لاوبيه

لطالما اعتبرت مدينة كيل من أهم المدن التي يقصدها السياح، وخاصة عشاق رياضة ركوب الأمواج والقوارب الشراعية، حيث تنتشر النوادي والمرافئ التي تقام فيها الأنشطة الرياضية البحرية. تضم كيل مدرسة خاصة لتعليم فنون الملاحة الشراعية، وأماكن خاصة بممارسة رياضة التزلج على الأمواج. تتمتع المدينة بشواطئ ساحلية ذات مناظر خلابة تمتد على طول مضيق كيل، وتعتبر من أهم مقاصد الزوار لقضاء عطلتهم الأسبوعية في شمال ألمانيا، وتتميز شواطئ المدينة بالنظافة الفائقة ومياه البحر الصافية والرمال الذهبية. لدى ذيارتك لشواطئ كيل للمرة الأولى فانك ستستذكر فوراً شواطئ مدينة اللاذقية السورية الساحرة ورصيفها البحري والكورنيش الجنوبي المحاذي لشاطئ البحرالذي يتميز عن شاطئ كيل بوجود الباعة الجوالين الذين يزينون الساحل ويبيعون الكثير من المأكولات الشعبية كالذرة المسلوقة والمشوية والبزر المحمص وغزل البنات والحمص وغيرها، ناهيك عن مطاعم السمك التي تنتشر على طول الشاطئ. ومن أهم أنشطة الترفيه السياحية في مدينة كيل أنها تتيح رحلات ممتعة إلى جزيرة لانجيلاند الدانماركية، حيث يمكن للسياح أن يحضروا هناك العديد من الأنشطة ترفيهية وحفلات الموسيقى، وتناول أشهى المأكولات والمشروبات.

أماكن سياحية ستجعل رحلتك إلى ساحل كيل أجمل:

شاطئ Laboe

شاطئ لاوبيه

أينما تنقلت على ساحل مضيق كيل ستجد الشواطئ الجميلة التي يمكنك زيارتها والسباحة فيها وقضاء أمتع الأوقات مع الأصدقاء والعائلة. خلال جولتنا زرنا شاطئ Laboe المميز والذي ربما لن تجد لك مكاناً لتجلس فيه من شدة الإزدحام بالسياح والزائرين. هناك يمكنك الاسترخاء وتناول الوجبات الخفيفة والسمك واللحوم والمشروبات الباردة أو الدافئة وشراء الهدايا التذكارية والاستمتاع بهذه التجربة الفريدة. يتوفر هناك إستئجار كراسي الشاطئ Strandkörbe، وتتوزع ملاعب الأطفال على الشاطئ الرملي للحصول على المزيد من التسلية والترفيه. وتتوفير كذلك الكراسي المتحركة لذوي الإحتياجات الخاصة مجاناً.

الغواصة الألمانية U-995

الغواصة الألمانية U-995

على شاطئ Laboe الذهبي وتحديداً في الجانب الشرقي من مضيق كيل البحري ترسو الغواصة الألمانية U-995 وهي الوحيدة المتبقية في العالم من هذا النوع. تعود قصتها إلى الحرب العالمية الثانية، فبعد الحرب وبالضبط في عام 1947 أُخذت الغواصة من قبل بحرية الملكية النرويجية، واستخدامت مع طاقم مؤلف من 45 جندي في الدفاع عن الساحل النرويجي، ثم شاركت في العديد من مناورات أسطول الناتو. في عام 1965، قررت البحرية النرويجية اعادة تسليمها للبحرية الألمانية الاتحادية كبادرة للمصالحة. بعد ذلك تم جلب الغواصة وهي في حالة جيدة إلى شاطئ Laboe وأُسقطت عليه سنة 1972 أمام النصب التذكاري البحري لتصبح الغواصة U-995 بعد ذلك متحفاً تقنياً تاريخياً. يزور الغواصة حوالي 120 ألف زائر كل عام ويتاح للسياح التجول في اروقتها واخذ لمحة عن التجهيزات الداخلية والكبائن وغرف المحركات ومحطات التحكم والإرسال. لدى دخولكم إليها ستشعرون بضيق التنفس وسيتصببكم العرق وستشعرون حقاً بالظروف المعيشية الصعبة التي كان الجنود يعيشونها وهم بداخلها. إنها تجربة فريدة تذكّر الجيل الحالي برعب ومعاناة الحرب العالمية الثانية.

النصب التذكاري البحري Laboe Naval Memorial

النصب التذكاري البحري

بدأ بناء النصب التذكاري البحري في عام 1927 وانتهى في عام 1936 ويعرف أيضا باسم برج Laboe. وتم من خلاله إحياء ذكرى وفاة قيصري مارين في الحرب العالمية الأولى. في عام 1954 تم إعادة تسميته كنصب تذكاري للبحارة من جميع الجنسيات ممن فقدوا غرقاً في البحار، وفي الوقت نفسه يعتبر النصب تذكاراً للإبحار السلمي في البحار المفتوحة. يتكون النصب من برج يبلغ ارتفاعه 72 متراً (236 قدماً) وتعلوه منصة مراقبة وقاعة تذكارية لشهداء البحرية. لم يكن المقصود من شكله تمثيل أي شيء محدد، وإنما كان يهدف لإلهام وتأجيج المشاعر الإيجابية لكل من يزوره، وقد شبهه البعض بجذع سفينة الفايكينغ أو برج الغواصة. تم تصميم البرج من قبل المهندس المعماري غوستاف أوجست منذر Gustav August Munzer.


Fotos: Mutaz Enjila