03/06/2019

كورية: تيزيني “نبي العقل” ولا يقل شأناً عن أرسطو

“الدم السوري على السوري حرام”.. قالها طيب تيزيني في بدايات الثورة السورية، لكن لم يسمعوا كلماته السوريين، وقتلوا بعضهم إما دفاعاً عن حاكمٍ جائر، أو لأسباب دينة وعرقية. رحل طيب تيزيني تاركاً خلفة إرثاً فكرياً وفلسفياً يصعب حصره، ومع أنه قادر على أن السفر إلى أي مكان في العالم، إلا أنه آثر البقاء في مسقط رأسه مدينة حمص وسط سوريا، حتى وارى الثرى في 18 أيار/ مايو الماضي.

تيزيني نبي ولكن ليس بالمعنى التقليدي

نظراً للظروف الراهنة في سوريا، لم يحظى غيابه في الداخل السوري بالأهمية التي يستحق، وكون وجود بعضاً من أبناءه في العاصمة برلين، استضافت مؤسسة مدى للتنمية الفكرية والثقافية حفل تأبين الراحل تيزيني تكلم فيه عدة خطباء أولهم كان الدكتور يوسف كورية، الأستاذ الجامعي في برلين، والذي قدم نفسه على أنه تلميذ لطيب تيزيني، ومما قاله: “تيزيني رجل أحتضن حضارة عمرها سبعة آلاف سنة ونثرها متباهياً أمام العالم شارحاً ومحللاً وناقداً، رجل راهن على أن العقل هو مصدر النبوءة والوحي، الذي يغوص في أعماق الذات ويكشف اللثام عن القوى الظلامية التي كانت وماتزال السبب في المخاض العسير لنهوض الفكر والوطن”.

وتابع كورية كلامه: “طيب تيزيني نبي جديد، لكنه ليس آخر الأنبياء، والمقصود بالنبي الجديد ليس هو النبي التقليدي كما نعرفه، بل هو نبي العقل الذي يتطلع ويستبصر ما سيحدث في المستقبل، وأعتقد أن تيزيني كان صادقاً بكل ما تنبأ به للواقع السوري”، وفي ختام كلامه كورية طالب بتدريس فكر طيب تيزيني كما يدرس فكر أرسطو، فأرسطو وضع الفلسفة اليونانية، ووضع في منهج أرسطي واضح، وهذا ما فعله طيب تيزيني في منهجه المادي الجدلي المفتوح الواضح.. “حسب رأيي الفلسفي، تيزيني لا يقل شأنا عن أرسطو ولكن في فهم تاريخ الفكر العربي (..) طيب تيزيني لن يرحل وهو باقٍ في المستقبل بقاء الكتب وبقاء الفكر، فهو الذي قال: ذاهب ُحينما تتجاوزوني”.

تراثه الأخلاقي بأهمية تراثه الفكري

ثم اعتلى المنبر المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان أنور البني الذي تكلم عن مواقف الراحل السياسية وبدأ كلامه بالقول: “طيب تيزيني عاش في بلد كان ألد أعداء نظامه هم المفكرون، بكل أطيافهم حتى الموالين له، فكيف إذا كان المفكر حر ولا يخضع للضغوط والتهديد (..) كان ما جمعنا منذ البداية هو بيان 99 الذي صدر عام 2000، حيث كان أول صرخة تحدي معلنة بوجه الديكتاتورية تطالب بوضع حد لإحتكار السلطة وتغلغل الأجهزة الأمنية في مفاصل الدولة والمجتمع، وبعد ذلك جمعنا العمل والإهتمام بقضايا حقوق الإنسان، فكان تيزيني من الشجعان الذين ساهموا بتأسيس منظمة سواسية لحقوق الإنسان في سوريا” وتابع البني: “رغم الإعتقال والإهانة من قبل الطغمة الحاكمة، إلا أن شوكة تيزيني لم تنكسر”.

في الختام ألقى عبد الكريم الجباعي كلمة تحدث بها عن الفكر الفلسفي للراحل وأهم ماقله أن التراث الأخلاقي لطيب تيزيني لا يقل أهمية عن تراثه الفكري. وبعد إلقاء الكلمات تقبلت العائلة التعازي من الحاضرين.

يذكر أن الرحل طيب تيزيني من موليد حمص عام 1934، انتقل إلى تركيا وبرطانيا ومنها إلى ألمانيا ليحصل على شهادتي دكتوراه بالفلسفة الأولى 1967 والثانية 1973، وعمل استاذاً في جامعة دمشق. له العديد من المؤلفات تتعلق بالفلسفة والتاريخ العربي والإسلامي وقرآة النص القرآني.

  • صورة الغلاف من عائلة الفقيد