يونيو 3, 2019

كيف بدأت فكرة “الأسابيع الثقافية العربية” في هامبورغ؟

دكتور محمد خليفة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

– عندما تذهب إلى العمل كيف أين تترك “الجمل” خاصتك؟

– كيف يقوم الرجل العربي بإغلاق بيته بالمفتاح على زوجته حتى لا تفتحه لأحد؟

– كيف تسير المرأة خلف زوجها بمسافة عشرين متر، بينما تحمل الـ “آين كاوفن”؟

كانت هذه أسئلة وصور نمطية جاهزة مكررة اعتاد الدكتور محمد خليفة على سماعها أثناء تواجده في ولاية بافاريا للعمل بجامعة بايرويت في عام 1995، وكان المحاضر بقسم تاريخ وثقافة الشرق الأوسط بجامعة هامبورج (حاليًا) يعتبر هذا النوع من الأسئلة والتنميطات غير مقصودة وأنما هي صور نمطية احتفظ بها البعض عن الحياة العربية من القرن الـ 18 وبأنه يجب عمل شيء ما لتصحيح هذه الصورة، وكانت هذه بمثابة الفكرة التي قادته فيما بعد للأسابيع الثقافية العربية في هامبورج.

اليوم الثقافي في بفاريا

من اليسار د. محمد خليفة والسيدة سفكي أنور من مجلس شورى هامبورج، ورئيس الجالية السورية ومؤسس أطباء بلا حدود الدكتور حسن عيد، ثم السيدة حرم د. عيد

أثناء فترة تواجدي بجامعة بايرويت، كان كل ما يتردد عن العالم العربي هو الحديث فقط عن المشكلات التي تعانيها البلدان العربية آنذاك، كحرب الخليج، والمهجرين من العراق.. شعرت أنه لا يوجد أي تصور هنا حول ما تزخر به المنطقة من ثقافات وحضارات متنوعة، من هنا بدأنا بتنظيم يوم ثقافي عربي ندعو إليه كل من المستشرقين والمهتمين الألمان الذين قاموا بزيارة أي من البلدان العربية، بالإضافة لطلبة الجامعة، وكان التنظيم بالتعاون بين كل من جامعة بايرويت والكنيسة البروتستانتية والمسجد. وبدأت الفعاليات تأخذ بعدًا اجتماعيًا يتبادل فيه الطرفين الألماني والعربي النقاش، ويتناولون الطعام معًا ويستمعون إلى الموسيقى العربية، وإضافة يوم للعائلة وغيرها من الأنشطة.

الألماني مستمع جيد

بدأت فعاليات الأيام الثقافية العربية في التوسع، وما لاحظته أن الشخص الألماني بشكل عام مستمع جيد، يأتيكِ بالعديد من الصور النمطية والأحكام المسبقة ويطرحها عليكِ صراحة، كأن يقول لك أن الإسلام دين عدائي، ولكن عندما تبدأ بالرد يستمع إليك جديًا ولا يجد غضاضة في الاعتذار والاعتراف بأنه كان مخطئًا في اعتقاده حال اقتناعه بالرد على كلامه، وفي حال عدم الاقتناع أتفهم جيدًا أنه في النهاية جاء لكي يناقش ويسمع، حتى في حالات إثارة الشعب (والتي نادرًا ما حدثت) كنا نأخذ بعين الاعتبار أنهم جاءوا إلينا مخصوص ليناقشوا ويستمعوا، يمكنني القول أن النقاشات آتت ثمارها في هذا الوقت من نقاش وتواصل.

العربي موضع شك!

انتقلت للعيس في هامبورج أواخر عام 2002، ومازالت أحداث 11 سبتمبر تلقي بظلالها على العالم، كان كل عربي في ألمانيا موضع شك، إذا دخلتِ محطة القطار “بانهوف” وفي يدك حقيبة ينظر الجميع إليكِ بريبة وحذر، كان هناك هجمة شرسة في الإعلام، وكان لهامبورج وضع خاص في كل هذا نظرًا لأن المتهمين بتنفيذ الهجوم كانوا يقيمون في هذه المدينة ومحمد عطا كان مصريًا، وهو ما زاد الأمور سوءًا خاصة في هامبورج، فتم إغلاق المسجد الذي اعتادوا الذهاب إليه، بدأت النظرة بإيجابية لكل من يبدو أنه عربي أو مسلم تتراجع.

الحاجة لتقديم أنفسنا للمجتمع

من اليوم اليوم السوري في أسابيع الثقافة العربية 2016

نحن للأسف كعرب إعلامنا دائمًا موجه للداخل العربي، أي نتحدث مع أنفسنا، بل كان هناك العديد من المنابر الثقافية التي لم تستخدم لذلك جيدًا، بالإضافة لعدم التعاون بين الدول العربية وسفارتها لفعل شيء بعيدًا عن التحيزات السياسية في الخارج، عندها بدأت التواصل مع الجاليات العربية هنا وتحدثت معهم بهذا الشأن ورحنا نفكر كيف يمكننا أن نصبح إعلامًا بديلًا لإيصال صورة حقيقية عنا، وكان أن قررنا بدء الأسابيع الثقافية العربية، كفعالية عربية كبرى ضمنها العديد من الفعاليات الأخرى التي تعبر عن الخصوصية الثقافية لكل مجتمع عربي كما يحب تقديم نفسه. وبالفعل أطلقنا أول أسبوع ثقافي عربي عام 2004 واستمر لمدة 3 أيام، تلاه أسابيع عام 2005 والتي استمرت لمدة 17 يوم، وهكذا بدأت الأسابيع الثقافية العربية تحظى بزخم وحضور حتى أنها استمرت العام الماضي لمدة 3 أشهر، من أكتوبر/ تشرين الأول وحتى ديمسبر/ كانون الأول، وستبدأ هذا العام مبكرًا في شهر سبتمبر/ أيلول، حتى أنهم بدأو يقولون في الجامعة أنها ستكون سنوات الثقافة العربية.

الشركاء

د. محمد خليفة مع رئيس ألمانيا الأسبق كريستان فولف

في بداية أسابيع الثقافة العربية كانت الجاليات العربية هي أساس التحضير والتنظيم والحضور، الآن وصلت نسبة الألمان في بعض الفعاليات إلى 60% منهم رجال وسيدات دولة ومثقفين وفنانات ومعلمات وآخرين فاعلين في المجتمع ولا يقومون بذلك بشكل فردي، لكن من خلال المؤسسات التي يمثلونها، حتى أنه في أحد الأعوام قررت إلغاء أسابيع الثقافة بسبب عائلي، فتواصل معي الإعلام وبعض الشركاء كي تقام الفعاليات بموعدها، الآن الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية أصبحوا شركاء، بالإضافة للمؤسسة العليا للتثقيف السياسي، ووزارة الثقافة بولاية هامبورج وبعض المتاحف.

التمويل

جزء كبير جدًا تتحمله الجاليات نفسها، فيقومون بكل ما يتطلبه يوم البلد الثقافي وأحيانًا نساعدهم بمساهمات بسيطة، تقوم الجامعة بإعطاءنا كل القاعات والغرف مجانًا وكذلك المساجد والكنائس ودور السينما الصغيرة، بالإضافة لقيام وزارة الثقافة بولاية هامبورج بالتمويل بمبلغ 5000 يورو، وأحيانًا بعض المنظمات أو حتى الصحف، مثلما فعلت صحيفة تسايت في بعض الأعوام. أيضًا كثيرًا ما يقوم الضيوف المحاضرين بالتنازل عن المقابل المادي للمحاضرة، كما نستخدم سياراتنا الشخصية في تنقلات الضيوف لأجل توفير بعض النفقات.

ترقبوا الحفل الموسيقي القادم في إطار فعاليات الأسابيع الثقافية العربية

Gepostet von Mohammed Ahmed Khalifa am Sonntag, 18. November 2018

بقي أن نذكر أن د. خليفة يشغل منصب رئيس المنتدى الثقافي العربي بشمال ألمانيا، كما أنه انتخب سابقًا عام 2008 كعضو لتمثيل الجاليات العربية والإسلامية لدى مجلس شؤون الأجانب بولاية هامبورج، ورئيس ومؤسس رابطة طلاب العلوم العربية والإسلامية بجامعة هامبورج.

  • الصور من المصدر – د. محمد خليفة