أبريل 12, 2019

الفنان الألماني “النازي” الذي خُدع به الجميع حتى ميركل!

أن تحب فنانًا متميزًا فهذا شيء جميل، وأن يكون فنانك المفضل ليس فقط متميزًا، بل أحد ضحايا النازية في ألمانيا، فهذا شيء يجلب له المزيد من التعاطف إلى جانب الإعجاب بعمله الفني.. لكن أن تقضي حياتك معجبًا بأعمال هذا الفنان “الضحية”، ثم تستيقظ ذات صباح لتكتشف أنه قومي اشتراكي “نازي” استطاع خداع الجميع بعد انتهاء الحرب وأخفى بمهارة إخلاصه للنازية خلال فترة حكم هتلر وما قبلها؟!

هذا ما حدث تمامًا مع المعجبين بـ ابن المدرسة التعبيرية إيميل نولده، والمعروف باسم “الأسطورة الألمانية”، الذي طالما أحبه المهتمين بالفن أولًا لبراعته كأحد رواد المدرسة التعبيرية، وثانيًا كونه أحد ضحايا الفترة النازية، حيث منعت أعماله من العرض خلال تلك الحقبة السوداء من تاريخ البلاد. كما تشهد الآن مدينة برلين عرض أعمال نولده في هامبورغر بانهوف بمتحف Gegenwart.

ميركل تزيل لوحاته من مكتبها

لطالما زينت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مكتبها بأشهر لوحاته والمسماه Brecher (رسمت عام 1936) والتي حصلت عليها على سبيل الإعارة من منظمة Preußischer Kulturbesitz، والأخرى باسم Blumengarten رسمت عام 1915. وقد ذكرت صحيفة برلينر مورجن بوست أن المستشارة قامت بإزالة اللوحات بعد اكتشاف حقيقة نولده.

لماذا تنظيم معرضًا لنولده ببرلين؟

أثار افتتاح معرض أعمال نولده العديد من التساؤلات حول الهدف من ورائه، وهو ما أجاب عليه مدير ناشيونال غاليري، أودو كليتمان: “ليس المقصود من وراء المعرض تشويه نولده ولكن التوضيح” فمن المهم إلقاء الضوء على المناطق الرمادية وكشف التناقضات: “حان الوقت لنقول وداعًا لما نشره نولده من أساطير بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945”.

الحظر من قبل النازية

لم يكن نولده فنانًا مقبولاً لدى القوميين الاشتراكيين، وقام النازيون بعرض أكثر من نصف أعماله في معرض الفن المنحل Entartete Kunst عام 1937، لكن ذلك لم يمنع نولده من استمرار ولاءه للنازية ودعمه لها، وما فعله بعد الحرب كان فقط برغبة منه لنسيان دعمه لهؤلاء.

معاداته للسامية

كان نولده يعتبر نفسه فنان ألماني أصيل، وحتى قبل وجود هتلر في السلطة بوقت طويل، طرد نولده من جمعية الفنانين البرلينية عام 1910 بسبب معاداته للسامية، وبعض لوحاته منعت وقتها من قبل رئيس الجمعية ماكس ليبرمان، وأرجع نولده ذلك المنع لدور المؤامرة اليهودية في السياسة الثقافية بجمهورية فايمار، وبعد فصله شعر أنه أسيء فهمه، فراح يؤكد على سيطرة اليهود على المجال الثقافي وتآمرهم ضده.

كشف مراسلاته لهتلر

وفي محاولة منه لتصحيح صورته أمام النازية التي كان مؤيدًا لها، كتب نولده خطابات وأرسلها إلى هتلر وغوبلز وغيرهم من كبار المسؤولين النازيين، حتى تمت الاستجابة له أخيرًا عام 1939، وإزيلت أعماله وقتها من معرض الفن المنحط.

لم يعد نولده بطلًا

وبسؤاله إن كان يريد تصوير نولده على أنه فنان موهوب لديه إزدواجية؟ أجاب كريستيان رينج من مؤسسة زيبول: “إطلاقًا، لم يعد نولده بطلًا بأي حال من الأحوال، بل قد ينتج عن هذا المعرض أن يتم رؤيته باعتباره (الأسطورة المضادة) أي أن يتم رؤيته فقط كنازي، وعليه أن يمر بهذا أيضًا”. ليضيف بأنه من خلال البحث لا يمكن أبدًا إنكار موهبة نولده الذي ترك أثره بوضوح على المدرسة التعبيرية، لكن يمكن وصفه بـ “غير الواضح أخلاقيًا”.

Photo: EPD – Uli Deck