أبريل 9, 2019

أزواج قرروا التآخي مجبرين بمراكز اللجوء في هامبورغ

“قلت لزوجي أنت أخي بعهد الله إلى أن نرزق ببيت يستر حالنا مع الأولاد”، هكذا ردت أم حبيب على سؤال وجهناه لها حول مساحة خصوصيتها كسيدة في إحدى نزل اللاجئين بمدينة هامبورغ، مبينة أن وضعها سبّب لها مشاكل كبيرة مع زوجها لكن لا تستطيع فعل شيئ، وتضيف: أعيش مع زوجي وأولادي الثلاثة في غرفة صغيرة، رأيت الويل فيها، أولادي يتشاجرون طوال الوقت، وتحصيلهم الدراسي تأخّر لغياب الجو الملائم. أم حبيب تلخص في بعض أجزاء حكايتها ما تعانيه سيدات كثيرات لجهة فقدان الخصوصية في تجمعات اللاجئين في المانيا سواء أكانت في مراكز الاستقبال الأولى والتي يسميها اللاجئون “كامبات مؤقتة” أو التي ينتقلون اليها لاحقاً ويكون لهم فيها حق الطبخ والتحرك الحر ويسموها “الكامبات الدائمة”، رغم أنه نسبة الخصوصية في هذه الأخيرة هي أعلى من نظيرتها في مراكز الاستقبال الأولى والتي كانت في بدايتها على شكل خيم او صالات كبيرة قبل أن تتحول لاحقاً الى كونتينترات حديدية.

شجارات على أبواب الحمامات

تتحدث نورا طلاس عن اقامتها السابقة ضمن صالة كبيرة تضم عدد كبير من اللاجئين في هامبورغ، بالقول: تجمع هذه الخيمة تحت سقفها عدة عائلات من مختلف الثقافات والعادات، وغالبا ما يكون وضعها محرج للفتيات حينما يعيش فيها أيضاً شباب عازبون، أما الحمامات فهي بعيدة عن صالة الاقامة بما يسبب حالة خوف بين النساء لدى الذهاب اليها. وتختم بتنهيدة: الحمدلله أن هذه المرحلة انتهت بالنسبة لي وأعان الله العالقين في تجمعات اللاجئين.

وكذلك لم يدر ببال ابو محمد الجبوري من العراق حينما سمع كلمة خصوصية الا ذكرياته عن عذابات انتظار زوجته على ابواب الحمامات والشجار مع بعض السكارى والأفارقة وأحياناً أمن الكامب كونهم يدخلون حمامات النساء بلا استئذان الأمر الذي دفعه للشجار عدة مرات مع بعض اللاجئين كما قال. وقاطعته زوجته: كان نسمع من يقول لنا لماذا تغلقون نوافذ الحمامات ماذا لديكم أكثر منا لتخافوا عليه؟ لم يعد لنا من حل سوى أن نتحمم ليلاً وينتظرنا أزواجنا بالخارج، وخاصة أنه لا يمكن اغلاق الباب الخارجي بقفل، كنا نرتبك ونلبس على عجالة وحتى في غرفنا لا يمكن ان نخلع الحجابات تحسبا من دخول أحد بشكل مفاجئ.

وركزت هايدي دباس هي الأخرى على مسألة الحمامات، فقالت: جئت إلى ألمانيا عروس جديدة، وحملت بعد 4 أشهر، تم فرزي مع زوجي لإحدى صالات ايواء اللاجئين، كنت على غاية من التعب، لا استطيع الاستلقاء ولا النوم ليلا، زوجي ينام على سرير وأنا على آخر، كرهت نفسي وبقيت على هذا الحال ستة شهور، وبعدها فرزنا إلى غرفة صغيرة جدا في الطابق الثالث من احدى كامبات هامبورغ المؤقتة رائحتها بشعة وبقيت الحمامات الخاصة بنا مقفلة لمدة شهر ونصف ما يضطرنا للنزول الى الطابق الثاني في منتصف الليل حيث يقيم الشباب، وفيهم الحشاش والسكران..

النوم مع الحجاب

الحجاب على مدار الساعة ليلا ونهاراً، نقطة ركزت عليها المجبات اللواتي التقتهم “امل هامبورغ” أثناء الحديث عن خصوصيتهن في مراكز الايواء، تقول لمى حسين: كنت أنام بحجابي، وليس لي أو لزوجي في هكذا وضع الرغبة بأي علاقة خاصة، وتسأل: أية علاقة خاصة ونحن ننام على نقالة وليس سرير؟؟ وتابعت: لو كانت عائلتي معي لا أمانع حتى لو خسرت خصوصيتي مع زوجي أما مع الغرباء فالأمر كارثي، كانت الضوء بحد ذاته والاحاديث الليلية والسهر والموسيقى محط خلاف يومي بين القابعين في ذات الكامب، ثم ضحكت بحرقة وقالت لاتذكريني، كان مخيم زعتري أفضل من الكامب الذي أعيش به، صحيح أن الزعتري مخيم بسيط لكن العائلة تشعر بأن الخيمة تخصها فقط، أما في هامبورغ فعشت انا وزوجي مع لبنانيين و3 افارقة و4 سوريين معا، وسألت: هل لك تخيل وجود امراة محجبة وحامل في هكذا مكان؟

قاعدة اللاخصوصية هي الأصل

رئيسة العلاقات العامة في مراكز ايواء فوردن اند فونن (f & w) سوزانا شفيدينتكي، قالت لأمل هامبورغ: إن هناك قواعد تنطبق على الجميع سواء اللاجئين أو المشردين أو حتى الالمان المقيمين في هذه التجمعات السكنية ايضاً، وأن الخصوصية وفق نظام العيش المشترك غير ممكنة، فالغرض من هذه التجمعات السكنية العامة التي افتتحتها حكومة هامبورغ هي تجنب التشرد فقط. وبموجب ذلك يحصل كل اثنين بالغين على غرفة واحدة، اما العائلة فتحصل على غرفة تتسع لثلاثة أشخاص إن كانت مؤلفة من أب وأم وطفل يقل عمره عن أربع سنوات، فإن كانت أكبر فيجري العمل على منح غرفة اضافية فور توفرها. وأوضحت أن الإدارة تفرز الأشخاص مع بعضهم في ذات الغرف مع مراعاة الاختلافات اللغوية والثقافية وعادات وأنماط الحياة، بما يضمن أقل قدر من النزاعات بينهم. منوهة أن الادارة لم تتطرق لنقاش مسألة غياب خصوصية الازواج، لأن القواعد الشفافة تنطبق بالتساوي على جميع الأشخاص المستضافين، وعلى السكان معرفة أن الخصوصية في هذا المكان مقيدة بالأصل ومن المهم للغاية أن يسعوا للعثور على شقة لاحقاً حسب قولها.

اللاجئون من جهتهم يعرفون أن الحل هو ايجاد شقة، لكن في مدينة مثل هامبورغ، تبدو هكذا مهمة بعيدة المنال غالبا وتعتمد على الحظ أولاً والوضع القانوني ثانياً… وحتى ذلك الحين يحاولون التقاط أنفاس قصيرة على مستوى ضيق لصنع خصوصيتهم بين الفينة والأخرى..

Autorin: Raghad al Bunni – Foto: Rolf Zöllner