Photo: Samer Masouh
31/03/2019

مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان بحوار خاص

“وللمزيد من التفاصيل حول ما حصل في مدينة داريا، ينضم إلينا عبر الهاتف من مدينة كوفنتري البريطانية السيد رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان”.. على مدى 8 سنوات تكررت هذه العبارة بشكل شبه يومي في عدة نشرات أخبار عندما يتعلق الأمر بمّا يجري في سورية، حتى غدا رامي عبد الرحمن المصدر الوحيد الذي تعتمد عليه العديد من وكالات الأنباء، خاصة في ظل التعتيم الإعلامي المفروض من قبل النظام، ومنع وسائل الإعلام الأجنبية من تغطية الأحداث، بالإضافة إلى خطورة العمل الإعلامي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. رامي عبد الرحمن زار برلين مؤخراً وكان لنا معه اللقاء التالي..

هل لك أن تحدثنا عن بداية تأسيس المرصد السوري لحقوق الإنسان من أنشأه؟ وكيف ولماذا أنشئ؟

أنا من أسست المرصد في لندن  بداية أيار/ مايو عام 2006, عندما كنت أعمل مقدم ومخرج في قناة المستقلة عن الديمقراطية في سوريا, أما السبب فهو الإعتقالات التي تمت لأشخاص في سوريا دون أن يتحدث عنهم أحد من منظمات حقوق الإنسان بما فيها المنظمات السورية منها لأنها كانت تتبع لأحزاب معينة. فقررت تأسيس المرصد في اطار التوثيق والإعلا الفوري الذي ساهم بصورة أو بأخرى بالإفراج عن معتقلين قبل الثورة السورية مثل فاتح جاموس من الطائفة العلوية واتهموني بأني علوي لأني أدافع عن جاموس, كما دافعنا عن ميشيل كيلو وعارف دليلة.. الخ، وهناك العديد من الأسماء افرج النظام عنها نتيجة الضغط الإعلامي الذي مارسه المرصد, ومنهم شخصيات توجد حالياً في برلين مثل أنور البني ومازن درويش.

رغم كل ما تفعلوه إلا أنه هناك انتقادات لاذعة تلاحق المرصد ورامي عبد الرحمن شخصياً وهنا لا أتكلم عن النظام بل عن شخصيات بالمعارضة السورية..

هناك حملات على المرصد منذ بداية نشأته وتخوينه وتكفيره واتهامه بالعمالة على سبيل المثال بسام جعارة بـ2011 الذي كان بالمركز الإعلامي التابع لنظام الأسد, بالإضافة إلى اتهامات شاب صغير الذي أصبح رمز للثوريين الإسلاميين المدعو هادي العبد الله الذي اعتبر المرصد ومدير المرصد تابع للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وأصبح يخوّن ويكفّر المرصد على الرغم انه في بداية الثورة أعلن العرعور استشهاده باسم سمير فتحي إلا أن ظهر باسم هادي عبدالله من جديد, وهو أحد الأشخاص المحرضين على الطائفية في سوريا.

تظهر على معظم القنوات الإخبارية المهتمة بالشأن السوري و كأنك الوحيد المعتمد لديهم ما السر؟

السر هو مصداقية وحيادية المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي لم ينشأ من فراغ, فنحن نوثق الإنتهاكات من كافة الأطراف بعكس المنظمة الحقوقية المدعومة من المخابرات القطرية التي توثق انتهاكات النظام فقط, وقد غطوا على جرائم المجموعات الإسلامية في حلب, كما فعلوا ذلك بحمص عند تفجير مدرسة للأطفال في حي عكرمة أدت إلى مقتل عشرات الأطفال, قالوا ساعتها أن النظام من قام بذلك لكن الحقيقة هو تنظيم القاعدة ( جبهة النصرة) وليس النظام كما ادعت هذه المنظمة, لذلك معظم القنوات تعتد على المرصد بسبب الحيادية والمصداقية. لأنه يتكلم عن الجميع وليس هناك فرق بين مسلم أم مسيحي أوسني أم علوي.. إلخ.

لكن لماذا لم تعد تظهر على قناة الجزيرة؟

قاطعت قناة الجزيرة منذ عام 2012 لأنها كانت أحد المساهمين بتأجيج الطائفية في سوريا, فأنا مشكلتي مع نظام الأسد هي غياب الديمقراطية وليست مسألة طائفية علوية وسنية, وقناة الجزيرة تتصل بي وتطلب أن لا أتكلم بسوء عن تنظيم القاعدة (جبهة النصرة), فعندما حصل تفجير كفرسوسة بالعاصمة دمشق بالشهر الأخير سنة 2011  وقام به تنظيم القاعدة, زعمت الجزيرة  أن النظام قام بالتفجير لتغطي على تنظيم القاعدة. النظام يقتل السوريين بشكل يومي ولكن ليس هناك حاجة لنغطي على الجرائم التي تقوم بها فصائل إسلامية ونلصقها بالنظام. كما أن من يتابع الجزيرة يلاحظ خطابهم الطائفي, فكثير من الأحيان يستخدمون كلمات طائفية مثلاً (دخل العلوية وقتلوا السنّة) وبهذا الخطاب أججوا الطائفية وخدموا المجموعات الجهادية الإسلامية التي بدأت بالتدفق إلى سوريا وأضرت بالشعب السوري. لذلك قررت عدم الظهور على شاشتهم.

هناك اختلاف بالأرقام بعدد الضحايا في الحرب الدائرة في سورية هل لك أن تعطينا لمحة عن احصائيات المركز؟

وفقاً لإحصاء المرصد السوري هناك حوالي 570 ألف استشهدوا أو قتلوا على الأراضي السوري الموثق منهم 371222 شخص، الشهداء المدنيون 112623 بينهم 21065 طفل و13173 أمرأة. أما عدد المقاتلين من الفصائل الإسلامية وقوات سوريا الديمقراطية وفصائل وحركات أخرى: 64477 وعدد قتلى قوات جيش نظام بشار الأسد 65187 بينما عدد قتلى الدفاع الوطني (الشبيحة) 50484 وقتلى حزب الله 1677، وقتلى المليشيات الشيعية الموالية للنظام 8109. أما عدد قتلى الفصائل الإسلامية من غير السوريين بلغت 65726. مع التنويه أن هذه الإحصائية لم تشمل نحو 88000 مواطن استشهدوا تحت التعذيب في سجون النظام. وعدد المصابين حوالي مليوني مواطن سوري بجراح مختلفة واعاقات دائمة, وعدد المشردين 12 مليون.

لماذا ارتبط اسم المرصد السوري لحقوق الإنسان باسم رامي عبد الرحمن دون سواه؟

لأن لدينا ثمان شهداء قتلوا في سورية سواء على يد النظام أو الجهاديين فقررنا أن نعمل بسرية، أنا وضعت نفسي بالمخاطر لحماية الآخرين.. فحماية أعضاء المرصد أهم بكثير من ظهورهم.

Photo: Samer Masouh